يُعد سوء التغذية لدى الأطفال أحد أخطر التحديات الإنسانية والصحية في اليمن، لما يتركه من آثار على النمو والمناعة والتطور الذهني، وما يفرضه من ضرورة الجمع بين الرعاية الصحية والتغذية والمياه الآمنة وحماية سبل عيش الأسر.
في السنوات الأولى من حياة الطفل، تتشكل أسس نموه الجسدي والذهني. وفي هذه المرحلة الحساسة، لا يمثل الغذاء مجرد وسيلة لإشباع الجوع، بل عنصرًا أساسيًا لبناء المناعة وتطور الدماغ وتحقيق النمو السليم.
لكن الأزمة الإنسانية الممتدة في اليمن جعلت الحصول على الغذاء المناسب والرعاية الصحية تحديًا يوميًا أمام ملايين الأسر.
وفقًا لخطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026، تشير التقديرات إلى معاناة أكثر من 2.2 مليون طفل دون الخامسة من سوء التغذية الحاد، بينهم ما يزيد على 516 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم.
كما تواجه أعداد كبيرة من النساء الحوامل والمرضعات مخاطر سوء التغذية، مما يؤثر على صحتهن وصحة أطفالهن.
وتعكس هذه الأرقام الحاجة إلى تدخلات عاجلة ومستدامة للوقاية والكشف المبكر والعلاج.
يحدث سوء التغذية الحاد عندما يعاني الطفل من نقص غذائي أو مرض يؤدي إلى انخفاض شديد في الوزن بالنسبة للطول أو ظهور علامات أخرى للحالة، وقد يهدد حياته إذا لم يحصل على العلاج المناسب.
أما التقزم فهو انخفاض الطول بالنسبة للعمر، ويرتبط غالبًا بحرمان غذائي وصحي متراكم خلال مراحل النمو المبكرة.
وقد يؤدي التقزم إلى آثار طويلة الأمد على التعلم والنمو والإنتاجية المستقبلية، خصوصًا عندما يبدأ الحرمان خلال الألف يوم الأولى من حياة الطفل.
قد يؤدي نقص الغذاء إلى سوء التغذية، لكن هناك عوامل أخرى تسهم في تفاقمه، منها:
وتشكل هذه العوامل حلقة مترابطة؛ فالمرض يؤثر على امتصاص الغذاء، وسوء التغذية يضعف المناعة، مما يزيد قابلية الطفل للإصابة بالأمراض.
يساعد الفحص التغذوي المنتظم على اكتشاف الأطفال المعرضين للخطر قبل تفاقم حالتهم.
وتشمل وسائل الكشف قياس محيط منتصف العضد، وتقييم الوزن والطول، وفحص العلامات السريرية وفق البروتوكولات الصحية المعتمدة.
وتتطلب الحالات المصابة إحالتها إلى خدمات التغذية والرعاية الصحية المناسبة، بما في ذلك العلاج التغذوي المتخصص للحالات التي تستدعي ذلك.
كما يمثل تثقيف الأمهات ومقدمي الرعاية بشأن الرضاعة الطبيعية والتغذية التكميلية والنظافة الشخصية جانبًا مهمًا من الوقاية.
لا يمكن معالجة سوء التغذية بمعزل عن بقية القطاعات الإنسانية. فالمياه الآمنة تحد من الأمراض، والخدمات الصحية تسهم في الكشف والعلاج، وتحسين دخل الأسرة يساعد على توفير الغذاء المتنوع.
وتبرز هنا أهمية العمل المشترك بين برامج الصحة والتغذية والأمن الغذائي والمياه والإصحاح البيئي.
إن إنقاذ طفل من سوء التغذية لا يقتصر أثره على حمايته من خطر صحي آني، بل يمتد إلى فرص نموه وتعلمه ومشاركته مستقبلًا في المجتمع.
وتندرج الصحة والتغذية ضمن مجالات عمل جمعية الوصول الإنساني للشراكة والتنمية، في إطار الاهتمام بالاحتياجات الأساسية للإنسان.
إن حماية مستقبل أطفال اليمن تبدأ من ضمان حقهم في الغذاء الصحي والرعاية المناسبة والمياه الآمنة، ومن منحهم فرصة عادلة للنمو والحياة الكريمة.
